النووي

373

روضة الطالبين

الصيدلاني : ويحمل قولهم : معسر ، على أنهم وقفوا على تلف المال . فرع إذا ادعى المديون أنه معسر ، أو قسم مال المحجور عليه على الغرماء ، وبقي بعض الدين ، فزعم أنه لا يملك شيئا آخر ، وأنكر الغرماء ، نظر ، إن لزمه الدين في مقابلة مال ، بأن اشترى ، أو اقترض ، أو باع سلما ، فهو كما لو ادعى هلاك المال ، فعليه البينة . وإن لزمه لا في مقابلة مال ، فثلاثة أوجه . أصحها : يقبل قوله بيمينه . والثاني : يحتاج إلى البينة . والثالث : إن لزمه باختياره كالصداق والضمان ، لم يقبل ، واحتاج إلى البينة ، إن لزمه لا باختياره كإرش الجناية وغرامة المتلف ، قبل قوله بيمينه ، لأن الظاهر أنه لا يشغل ذمته بما لا يقدر عليه . فرع البينة على الاعسار مسموعة ، وإن تعلقت بالنفي للحاجة ، كشهادة أن لا وارث غيره ، وتسمع وإن أقامها في الحال . ويشترط في الشهود مع شروط الشهود ، الخبرة الباطنة كطول الجوار أو المخالطة . فإن عرف القاضي أنهم بهذه الصفة ، فذاك ، وإلا ، فله اعتماد قولهم : إنا بهذه الصفة ، قاله في النهاية . ويكفي شاهدان كسائر الحقوق . وقال الفوراني : يشترط ثلاثة ، وهذا شاذ . وفيه حديث في صحيح مسلم وحمله الجمهور على الاستظهار والاحتياط . وأما صيغة شهادتهم ، فأن يقولوا : هو معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه .